تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

300

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

فرضنا ثبوته وفقاً لقاعدة الاشتراك - لزم التضادّ ؛ كما لو فرضنا أنّ الحكم الواقعي هو حرمة صلاة الجمعة ، وجاءت أمارة تدلّ على وجوبها ، فحينئذٍ سوف يلزم اجتماع الوجوب والحرمة على موضوع واحد وهو صلاة الجمعة ، وهما متضادّان ؛ لأنّ الوجوب يعني عدم وجود مفسدة في صلاة الجمعة ، والحرمة تعني وجود المفسدة فيها ، وهذا يعني أن صلاة الجمعة توجد فيها مصلحة ومفسدة في آن واحد ، وكل منهما يقتضي جعل الحكم على طبقه ، وهذا باطل ببداهة العقل . وإن كان الحكم الظاهري المجعول نوعاً متّحد مع الحكم الواقعي المشكوك لزم اجتماع المثلين ، وهو محال ؛ لأنّ مردّ ذلك إلى اجتماع إرادتين شديدتين مستقلّتين على مراد واحد ، وهو مستحيل « 1 » ؛ لأنّ الإرادة لا تتكرّر على شيء واحد ، وإنّما تقوى وتشتدّ ، وهذه الاستحالة جاءت من تشريع الباري عزّ وجلّ للحكم الظاهري وما يلزم من جعله المحال يكون مستحيلًا . وقد أجاب المصنّف ( قدس سره ) في الحلقة الثانية عن هذا المحذور قائلًا : « وبناء على ما تقدّم يمكن أن يجتمع في واقعة واحدة حكمان : أحدهما واقعي ، والآخر ظاهري ، مثلًا إذا كان الدعاء عند رؤية الهلال واجباً واقعاً وقامت الأمارة على إباحته ، فحكم الشارع بحجّية الأمارة ، وبأن الفعل المذكور مباح في حقّ من يشكّ في وجوبه ، فقد اجتمع حكمان تكليفيان على واقعة واحدة ، أحدهما واقعيّ وهو الوجوب ، والآخر ظاهريّ وهو الإباحة ، وما دام

--> ( 1 ) المقصود هو التنافي والتضاد بين المصلحة الملزمة والمفسدة الملزمة ، وإلا كثير من الأشياء فيها مصلحة وفي نفس الآن فيها مفسدة ، كما في قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما البقرة : 219 . ولكن بعد الكسر والانكسار تكون الغلبة للمفسدة ، فالبحث في المصلحة والمفسدة الغالبتين ، فلا يمكن أن يكون شيء واحد فيه مصلحة غالبة ومفسدة غالبة في آن واحد .